
ذاكرة مهمشة
....
عند بزوغ الفجر
كل صباح
يأتيني الوجع صغيراً في جسدي
يلملم أطرافه الممزقة
ويحملني بعيداً
عندما تداعبني أشعة الشمس الملتهبة
بأشواكها اللاسعة
على جبهتي العارية
أتذكر ذلك اللهيب الرائع
الذي كان يدفءُ جسدي
هناك
في تلك البقعة المجهولة
حيث لا إله هناك اليوم
وكل يوم
شعبها المغروز في جسدها كالرمح
ينتصب شامخاً مدى العمر
رغم كل الهزائم والانكسارات
المتتالية ...
منذ الأذل وحتى الأبد ...
يقتات على فتات الأخبار والنشرات الجوية كل صباح
يرسم يومه بالعمل والجهد والعرق
ليسقط على جسده كحبات المطر
ويروي أرضها العطشى
هجرها الكثيرون لكنهم عادوا ... أرواحاً أو أشلاءً ممزقة
لكنهم عادوا ... يشدهم الحنين إليها
إحساس غريب ... تزرعه تلك الصخرة الجاسمة
على إحدى تلالها المكسوة رغماً عنها ...
ليشعرك بالحرمان ... طالما أنت بعيد عن عينها
ليحملك للحلم بالعودة إليها ... وإن بكفن !!!
دمرت مئات المرات ...
همشت ملايين السنين
ومازالت مقتطعة الحقوق
لأنها رفضت الذل دوماً
سعت للحرية منذ البدء
كسبت بعضاً من حريتها ... بعد ان بذلت أطفالها ثمناً لها ...
في كل ركن من بيوتها ... هناك حجر ... مشبع بالدماء
بالأحرف المخطوطة بحبر الجسد
كلمات عشاق ... شعراء ... وسجناء ...
مروا من هنا ... يوماً ...
منبوذة مدى العمر انت يا حبيبتي ...
يا معشوقتي الأولى ...
كيف أرد لك الجميل !؟
علمتني بالحرف ... معنى الحياة
بالحب ... معنى الحرية
بالخمر ... كلمة الحق
بالسوط ... كيف نبقى
نحن المشردون ... فقراً
الجائعون ... حزناً
العطشى ... فكراً وشعراً
ترابك الممزوج بالحزن والعتابا
برنة الربابة تنتشر بين ثنايا صخورك
يخنقنا بالحنين إليك يا حبيبة
يجذبنا كالنحل إلى رحيق ... قهرك ...
مدينتي ... أيتها البوابة الفاطمية ...
والخندق الأبيض...
سمعت بأن الموت قادم إليك ...
وبأن طبول الفقر بدأت تصدح ...
حملي طيورك قنابل دمعٍ
وسلحي ازهارك برشاشات الرحيق
اما سنابلك ... فلها مدافع من حبوبها الخضراء
و انشري عبر نسيمك الصيفي
خبر عودتنا ... قريباً جداً ...
كي نحتضنك قبل الربيع ...



No comments:
Post a Comment